انا احد المعجبين بهذا الرجل د. يحيى الرخاوي كطبيب نفسي لأني لم التقي به من قبل ولكن تحليلاته للنفس البشرية فعلا بتبهرني ولولا ان تكاليف زيارته في عيادته الخاصه بالمقطم مكلفه بعض الشئ لما ترددت لحظه في زيارته !!!
د. يحيي الرخاوي لـ “البديل” : الاستبداد والقهر وارتفاع الأسعار
غياب المشروع القومي وراء اكتئاب المصريين «المستبد العادل» أسطورة وانتهت.. وحتي لو كان عادلاً فهو في النهاية يسلمنا لمستبد آخر أكثر ظلما
حوار: أحمد عبدالعزيز فراج
د. يحيي الرخاوي أحد رواد الطب النفسي في مصر والحديث معه يمتزج فيه الطب النفسي بالفلسفة .
تحدث معنا د. الرخاوي عن الحالة النفسية للمواطن المصري، مشيراً إلي أن غياب المشروع القومي والاستبداد والقهر السياسي وراء سوء الحالة النفسية للمواطن المصري وإصابته باكتئاب، ووصف دور الحالة الاقتصادية في تراجع حالته المزاجية والنفسية بأنها قد تكون القشة التي تقصم ظهر البعير.
(غياب المشروع القومي)
- البعض يري أن المجتمع المصري يتفتت ويفتقد الدفء الاجتماعي.. ما مدي صحة هذا الكلام؟
- هذا صحيح إلي حد كبير وأسباب هذا التفتت الذي اسميه أحياناً «التشرذم» كثيرة وتختلف في كل مجتمع عن الآخر، فبالنسبة لمصر من أهم الأسباب غياب المشروع القومي العام ورخاوة العلاقات الأسرية وقلة فرص الحركة، بالإضافة للأسباب العالمية العامة ومن أهمها الاستعمال السلبي الخطر «الدش والموبايل والانترنت» التي كان من المفترض أن تسهل التواصل لكن في الواقع أنها تسببت في تكوين ما يسمي بالأسر الصامتة.
> هل هناك علاقة بين السياسة والأمراض النفسية سواء للعاملين بها أو الشعب المتأثر بالقرارات السياسية؟
- طبعاً توجد علاقة وثيقة ولكن أرفض الخلط وأرفض تعبيراً مثل «الاكتئاب القومي» ففي رأيي أنه من حق الناس أن تحزن في مواجهة قرارات سياسية ظالمة أما أن يسمي هذا الحزن اكتئاباً قومياً فهذا اختزال لا مبرر له.
> وهل هناك فرق بين الحالة المزاجية والنفسية لشعب تحت حكم استبدادي عنه لشعب يتمتع بالديمقراطية ؟
- بالتأكيد وعموماً الاستبداد هو الاستبداد عبر التاريخ حتي في الفترات التي وصفت حاكمها بـ «المستبد العادل» فهي فترات قصيرة العمر تنتهي بتغير مزاج هذا المستبد أو برحيله لينتقل الاستبداد لخليفته ، فالاستبداد ظلم عام والظلم العام لاشك تنتج عنه معاناة نفسية تصل إلي حد المرض ، أما حكاية الديمقراطية وإشاعة أنها النعيم المقيم وهي الحل لكل المشاكل والوقاية من كل الأمراض فهذا خطأ آخر، فالديمقراطية بشكلها المسمي «الديمقراطية بالإنابة» هي إشكالية متجددة فقد يكمن تحت ملمسها الناعم قوي مستبدة قاسية الديمقراطية ليست الحل السعيد أفضل من الاستبداد حتي يجد البشر نوعاً آخر من الديمقراطية أو غيرها يديرون بها أمورهم وليس نوعاً آخر من الاستبداد.
(القهر السياسي)
> الكبت السياسي وعدم إطلاق الحريات هل يؤدي إلي أمراض نفسية؟
- دعنا نتفق أولاً علي أنه لايوجد شيء اسمه الكبت السياسي ولكن هناك القمع السياسي وكذلك القهر السياسي، أيضا هناك الحرمان من التعبير كل هذا لا يوصف بالكبت، فالكبت حيلة لاشعورية في حين أن القمع والقهر والظلم كلها عمليات أمنية خبيثة تتم شعورياً «علي عينك ياتاجر» كل هذا بالتأكيد يؤدي إلي سوء الحالة النفسية ولكن في المقابل يمكن أن يؤدي إلي ثورة ناجحة تؤدي إلي الخلاص.
> هل الحالة الاقتصادية سبب مباشر في الأمراض النفسية وخاصة ارتفاع الأسعار علي سبيل المثال؟
> هي أحد أهم الأسباب للمعاناة النفسية وليس بالضرورة للمرض النفسي تحديداً، ولكن مسألة أن تكون سبباً مباشرا، فالمسألة تختلف بحسب الأسباب الأخري والأجواء التي يعيشها بشكل عام.
فالجانب الاقتصادي قد يكون القشة التي قسمت ظهر البعير نتيجة تراكمات من القمع السياسي والآخر من اعتقالات وتعذيب وخلافه ولكن يبقي الجانب الاقتصادي من الجوانب المهمة والمؤثرة سلباً علي الحالة النفسية خاصة إذا كانت المعاناة الاقتصادية مقرونة بغياب العدل.
> لكن إذا كان هذا صحيحاً فلدينا أغنياء يعانون نفسياً والعكس هناك فقراء أصحاء فما المعيار؟
- ببساطة هناك اختلاف وفارق بين أمراض الأغنياء والفقراء، فهناك أمراض التخمة الامتلاكية والاستهلاك المغترب والضياع في رفاهية مخدرة بالنسبة للأغنياء، وعلي الجانب الآخر هناك أمراض الحرمان والشعور بالظلم والحقد الطبقي سواء المشروع أو غير المشروع بالنسبة للفقراء.
«التواصل والحميمية»
> وماذا عن الحالة النفسية للشعبين المصري والعربي عموماً؟
- من الصعب تعميم مثل هذه الأسئلة ووصف حالة شعب بأكمله بصفات نفسية يخالف العلم والواقع وذلك لاختلاف الثقافات القومية والفرعية ليس بين دولة وأخري ولكن حتي ربما داخل الدولة الواحدة، ولكن يمكن القول إن هناك اشتراكا واتفاقا بين الشعوب العربية في المعاناة أيا كان نوعها.
> هل صحيح أن الناس فقدت راحة البال وحالة السلام النفسي التي كنا نسمع عنها من أبائنا وأجدادنا؟
- بداية لابد من توضيح نقطة مهمة وهي أن لكل جيل آلامه وأحزانه وهمومه وأمراضه وتوتراته، ولكن بالتأكيد كلما كان إيقاع الحياة أهدأ وحين يكون التواصل بين البشر ممكناً وصادقاً وحميمياً تصبح الحياة أكثر ثراء ولكن ليس بالضرورة أكثر سلاماً.
Read More