القدس عربيّة: فيها شرقيّة وغربيّة

 

بقالي فتره بفكر اكتب عن العرب بالأراضي الفلسطينية المحتلة، لي صديقتان بيدرسوا و عايشين بالقدس مستقلين عن اهلهم و بيعيشوا كامل حياتهم في الأراضي المحتله متحملين مسئولية انفسهم، معجب جدا بتجربتهم احداهم اقرب لي و بتكلم معاها كتير عن القدس و عن يومها ازاي بقضيه و تحركاتها وهي انركية ولها نشاطات سياسية و بالطبع مهتمة بالقضية مش زي كتير من العرب اللي بالأراضي المحتلة وفقط عايشين و القضية يمكن مش على بالهم.. المهم حتى الوقت الحالي الكلام غير حاضر للكتابة عن العرب بالأراضي المحتلة بشكل جيد ولكن مقال نشر بجريدة الأخبار اللبنانية بيوصف هذه الحالة حالة بنتين بيعيشوا في القدس –للعلم احدى البنتين هي صديقتي المقربة جدا لقلبي- …

ملاك وليد خالد

-          بفكر أروح أسهر برام الله، تقول الصبية المقيمة في القدس لصديقتها عبر «المسنجر».

-          ليش رام الله؟

-          لأني زهقت من كل محلات الشرقية وما إلي خلق انزل عالغربية، الليلة ليلة الطلاب وبيكون السهر ميمعة وقايمة.

-          بتحكي زي عن بيروت أيام الحرب: شرقية وغربية.

-          عشان تعرفي إنو القدس عربية.

وتضحكان على مفارقة عروبة المدينة التي يمعن فيها الاحتلال تهويداً في سنتها كعاصمة للثقافة العربية.

-          الساعة 8 ونص ولي، الدنيا أمان؟

-          بدها نص ساعة لـ45 دكيكة بالسيارة.

-          هالقد قريبة؟ ليش بيحكوا بدهم نص نهار من رام الله للقدس طيب؟

-          حبيبتي، من رام الله للقدس الطريق أطول لأنهم هوية سلطة يعني بدو ألف حاجز ولفة، باسبوري إسرائيلي إذا ناسية.

تطرق اللاجئة المطرودة إلى المنافي المتعددة من الجليل نفسه الذي بقي فيه أجداد صديقتها فحصلت على جواز السفر البغيض الذي يفتح لها الطرق كلها إلى آخر زاوية في فلسطين المحتلة.

تفكر بصديق مقدسي لا يطيق الوقوف في صف، أي صف لأنّه يذكره بالاصطفاف المضني والطويل أمام حواجز جيش الدفاع الإسرائيلي، التي يسميها كل شباب فلسطين «المحاسيم» أو «المخاصيم»، لأتفه سبب كشراء خبز أحياناً، أو للوصول إلى الجامعة لتقديم امتحان على الوقت.

تفكر بالصديق الموسوس بفكرة حمل الهوية كلما خرج لغداء أو مشوار لشراء جريدة في الإمارات. لم تزل تخجل من رده على ضحكها من وسواسه «انتي ما بتعرفي ايش يعني نطلع من البيت بلا هوية؟».

-          إيش يعني؟

-          أقل ما فيها يوم بالشمس حتى ما يتحققوا منك، أو حد يوصل لك الهوية.

-          وأكتر ما فيها؟

-          سامعة بالاعتقال الإداري؟ 3 أيام، أسبوع، أكثر، هني وذوقهم عاد، هاد إذا ما طلع معهم انو عليكي أشي أمني.

-          طيب والبنات ذات الإشي؟

-          طبعاً يا حلوة، الإشي الوحيد اللي بيعملو صح هالاحتلال هو المساواة بين الجنسين بهالأمور، شو فكرك انتي؟ احتلال تقدم!!

كلهم فلسطينيون، ولكل منهم حكاية في التنقل. للّاجئين المشرذمين في أصقاع الأرض «العربية» حكاياتهم، ولأهل 67 معاناتهم ولأهل 48 التسهيلات، وللمحظوظين منهم الذين حصلوا على جنسيات غير عربية تحترم قيمة الإنسان فيهم امتيازات.

ينبه «NUDGE» (أي إشارة التنبيه على الماسينجير) الصديقة التي تفتح شباك غرفتها من على جبل الزيتون لتدخل إليها أنوار المدينة المقدسة. تعود من شرودها إلى استكمال حديث كان يمكن أن يكون عادياً جداً فيما لو أجراه أي شخصين غير فلسطينيين.

-          رح أروح أنا، صاروا واصلين، حيمرّوا عليي تياخدوني نسهر. بدك إشي؟

-          سلامتك حبيبتي، انبسطي

ينطفئ ضوء شباك الحديث الافتراضي. تمسح دمعة أضاءت ليلها الطويل وتتنهد «بدي البلاد».

1 comment
  1. [...] Egyptian Leftist [Ar] introduces us to two of his friends, who live in Jerusalem. Cancel this reply [...]

Submit comment