المطالب الفأوية و الوصول إلى الحرية
في ديسمبر 2007 اعلن موظفوا الضرائب العقارية عن غضبهم و احتلوا رصيف شارع حسين حجازي أمام مجلس الوزراء 11 يوم، التحرك كان قوي و روح المشاركين كانت مرتفعه جدا لأنهم كانوا مؤمنين انهم اصحاب حقوق و مش هياخدوها إلا لو حاربوا عشانها. ولكن انا فاكر وقتها اني كنت بسأل نفسي و اللي حوليّ سؤال واحد وقتها مكنتش عارف إجابته هو امتى تتحول تحركات الناس من المطالب الفأوية -يعني طلب بتحسين ظروف العمل او رفع الراتب او الحصول على مستحقات- لتكون المطالب العامه للناس مع اختلاف فآتهم هي الحرية، التحرر من قمع النظام و المطالبة بالحق في انهم يعيشوا في بلد يهتم برغباتهم و يُأمِّن لهم حياة آدامية… السؤال مكانش ليه عندي اجابه و حاولت إهمال التفكير فيه عشان اقدر افرح بإنتصار موظفي الضرائب العقارية اللي اتحقق بعد معارك و تصريحات متبادلة مع وزير المالية اللي انتهى امره بأن “مصارينه و مصارين الحكومه في ايدين موظفي الضرائب العقارية” و بدأ في السماع لهم و تلبية مطالبهم.
ولكن اللي حصل من حوالي شهرين وهو إعلان موظفي الضرائب العقارية عن نجاحهم في تأسيس نقابتهم المستقلة و بعدها إعلان عمال مصانع غزل المحلة عن بدأ العمل على تشكيل نقابتهم المستقلة… خلاني ارجع أسأل نفسي نفس السؤال تاني امتى الناس دي هتبدأ تتحول مطالبها من الإضراب و الخروج في مظاهرات عشان تحسين ظروف عمل للخروج مطالبين بالحرية و إسقاط نظام مبارك القمعي، ولكن المره دي بدأت احس ان الإجابه بتحضر في بالي، ان الصحوه اللي الواحد بيحلم بيها و اللي فيها الناس بتخرج للشارع بتطالب بحقوقها بحريتها ببلدها اكيد بتيجي على مراحل مش بتحصل بين يوم و ليلة، يعني اتصور مثلا لو قدر سواقين التاكسي من تشكيل نقابة مستقلة بتطالب بحقوقهم و بتقف جمبهم ضد تعديات الداخلية عليهم او مثلا بتجمّعهم على رأي من الحكومة لما تغلّي البنزين مثلا، طيب لو كمان قدر الطلبه في الجامعات من تشكيل اتحاد طلاب مستقل بيضم كل الشباب من كل التيارات –مش زي تجربة الإخوان و اللي كانت فقط بتضم الإخوان- اتحاد طلاب مستقل يلبي طلبات الطلبة في كل الجامعات في كل الأمور من أول الرحلات لحاد الإتحاد على رأي واحد من امر الكتب الدراسية او المصاريف اللي بتغلى كل سنه مع العلم ان دا امر مش صعب قوي في الوقت الحالي اللي بنشوف فيه صحوه من الطلبة في جامعات مصر…
طيب نتصور لما يتجمع رؤساء كل اتحاد من الإتحادات المستقلة من طلاب و عاملين في مصانع و سواقين و مزارعين من مناطق متفرقه من مصر و يتفقوا على تنظيم يوم للتعبير عن رفضهم للنظام الحالي حاجه كدا اشبه بتجربة 6 ابريل بس بشكل متكامل، اعتقد ان يومها هتكون للكلمه ثِقل و للأقليات المتحدة قوة، يبقى الحكاية كلها تدريجية… يعني اللي انهارده بيقف يطالب فقط بحقة في لقمة عيش ياكلها بكرا هيكون واقف بيطالب بمعاملة آدمية في الشوارع من كلاب الداخلية، و بعده هيكون بيطالب بإسقاط نظام سرقه و ضيع حقوقه على مدى 28 سنة!!!!


